محمود محمود الغراب
7
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
بسم اللّه الرحمن الرحيم تعريف البرزخ : لما كان البرزخ أمرا فاصلا بين معلوم وغير معلوم ، وبين معدوم وموجود ، وبين منفي ومثبت ، وبين معقول وغير معقول ، سمي برزخا اصطلاحا ، فما من منزلة من المنازل ولا منازلة من المنازلات « 1 » ، ولا مقام من المقامات ، ولا حال من الأحوال ، ولا حضرة من الحضرات ، ولا جنس من الأجناس ، إلا وبينهما برزخ ، كالنخلة برزخ بين النبات والحيوان ، والكمأة برزخ بين الجماد والنبات ، والممكن برزخ بين الوجود والعدم . والبرزخ الذي بين الحق والخلق في المعنى ، فيه اتصف الممكن بعالم وقادر وجميع الأسماء الإلهية التي بأيدينا ، واتصف الحق بالتعجب والتبشش والضحك والفرح والمعية وأكثر النعوت الكونية ، والإنسان الكامل أقامه الحق برزخا بين الحق والعالم ، فيظهر بالأسماء الإلهية فيكون حقا ، ويظهر بحقيقة الإمكان فيكون خلقا . ( ف ح 1 / 304 ، 41 - ح 2 / 391 ) فالبرزخ ما قابل الطرفين بذاته ، وأبدى لذي عينين من عجائب آياته ما يدل على قوته ، ويستدل به على كرمه وفتوته ، فهو القلب الحوّل ، والذي في كل صورة يتحول ، عولت عليه الأكابر حين جهلته الأصاغر ، فله المضاء في الحكم ، وله القدم الراسخة في الكيف والكم ، سريع الاستحالة ، يعرف العارفون حاله ، بيده مقاليد الأمور ، وإليه مسانيد الغرور ، له النسب الشريف ، والمنصب الكياني المنيف ، تلطف في كثافته ، وتكثف في لطافته ، يجرحه العقل ببرهانه ، ويعدله الشرع بقوة سلطانه ، يحكم في كل موجود ، ويدل على صحة حكمه بما يعطيه الشهود ، ويعترف به الجاهل بقدره والعالم ، ولا يقدر على رد حكمه حاكم . ( ف ح 4 / 328 )
--> ( 1 ) راجع شرح المنزل والمنازلة في كتابنا « شرح كلمات الصوفية » .